ترفيه - تفسير الاحلام

تفسير الاحلام - كنا قد تحدثنا عن ابن سيرين صاحب كتاب تفسير الاحلام في الجزء السابق وكنا قد تحدثنا عن صفاته وولادته ونشأته
وعن عدل وورع محمد ابن سيرين أنه سمع أحد الناس يسب الحجاج بن يوسف بعد وفاته فقال له:" صه يا ابن أخي، فإن الحجاج مضى إلى ربه، وإنك حين تقدم على الله عز وجل ستجد أن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج، فلكل منكما يومئذ شأن يغنيه، واعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم كما سيقتص للحجاج ممن يظلمونه، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بسب أحد" . منح الله ابن سيرين سمتًا صالحًا وقبولا في قلوب الناس، فكان الناس إذا رأوه في السوق وهم غارقون في غفلتهم انتبهوا وذكروا الله وهللوا وكبَّروا. وكانت له تجارة وله بيع وشراء في السوق فإذا رجع إلى بيته بالليل أخذ في القيام يتلو القرآن ويبكي. وكان في تجارته ورعًا لدرجة أنه ذات مرة اشترى زيتًا بأربعين ألفًا مؤجلة، فلما فتح أحد زقاق الزيت وجد فيه فأرًا ميتًا متفسخًا فقال في نفسه: إن الزيت كله كان في المعصرة في مكان واحد وإن النجاسة ليست خاصة بهذا الزق دون سواه، وإن رددته للبائع بالعيب فربما باعه للناس. فأراق الزيت كله.
وأثني علماء عديدون علي ابن سيرين ... فقال مورق العجلي: " ما رأيت رجلا أفقه في ورعه، ولا أورع في فقهه من محمد ابن سيرين" .
قال بن عون : كان محمد يأتي بالحديث على حروفه وقال أيضاً : ما رأيت مثل محمد ابن سيرين وقال حماد بن زيد ، عن عثمان البتى ، قال : لم يكن أحد بالبصرة أعلم بالقضاء من ابن سيرين . وعن حماد أيضاً عن عاصم ، سمعت مورقاً العجلي يقول : ما رأيت أحدا أفقه في ورعه ولا أورع في فقهه من محمد ابن سيرين . قال ابن عون ثلاثة لم تر عيناي مثلهم : ابن سيرين بالعراق ، والقاسم بن محمد بالحجاز ، ورجاء بن حيوة بالشام ، كأنهم التقوا فتواضوا . قال أبو عوانة : رأيت محمد ابن سيرين في السوق فما رآه أحد إلا ذكر الله . قال محمد بن جرير الطبري : كان ابن سيرين فقيهاً ، عالماً ، ورعاً ، أديباً ، كثير الحديث ، صدوقاً ، شهد له أهل العلم و الفضل بذلك ، وهو حجة .
قال مهدي بن ميمون : رأيت محمد ابن سيرين يحدث بأحاديث الناس ، وينشد الشعر ، ويضحك حتى يميل ، فإذا جاء بالحديث من المسند كلح و تقبض . قال أشعث : كان ابن سيرين إذا سئل عن الحلال و الحرام ، تغير لونه حتى نقول : كأنه ليس بالذي كان . قال ابن شبرمة : دخلت على محمد ابن سيرين بواسط فلم أر أجبن من فتوى منه ، ولا أجرأ على الرؤيا منه . قال هشام : ما رأيت أحداً عند السلطان أصلب من ابن سيرين . وكان ابن سيرين قد حبس في السجن على دين أصابه و قد حبسه مالك بن المنذر ، وقدر روى عبد الحميد بن عبد الله أن السجّان قال لإبن سيرين : إذا كان الليل فأذهب إلى أهلك فإذا أصبحت فتعال . قال لا والله ، لا أكون لك عوناً على خيانة السلطان .
عن ابن عون قال : أن محمد كان إذا كان عند أمه لو رآه رجل لا يعرفه ظن أن به مرضاً من خفض كلامه عندها.
وكان هناك عدة شبهات حول كتابه المعروف بإسم كتاب تفسير الاحلام ... من المشهور عند العامة والمتداول بينهم كتاب تفسير الاحلام المنسوب لإبن سيرين. والصحيح ان هذا الكتاب المتداول ليس من تأليف ابن سيرين فمع كثرة ثناء العلماء على ابن سيرين وفي تراجمهم له لم يذكر احد منهم قط انه ألف كتابا لتفسير الاحلام هذا بالاضافة إلى أن ابن سيرين وبرغم معرفته بالكتابة فإنه لم يكتب بنفسه بل كتب عنه تلامذته. وقد تكلم مشهور حسن سلمان في " كتب حذر منها العلماء " (2/275 - 284) كلاما عن صحة نسبة هذا الكتاب إلى ابن سيرين ، وكذلك كتاب آخر بعنوان " منتخب الكلام في تفسير الاحلام " ، وخلُص إلى عدم صحة نسبة الكتاب إلى ابن سيرين. والصحيح ان كتاب تفسير الاحلام المشهور بين العامة حاليا هو للعالم الفقيه الشافعي عبد الملك بن محمد الخركوشي النيسابوري المعروف بـ : أبي سعد الواعظ ، المتوفى سنة 407.
وعن وفاة ابن سيرين .. قال بن عون : كانت وصية محمد بن سيرين لأهله و بنيه : أن يتقوا الله و يصلحوا ذات بينهم و أن يطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين و أوصاهم بما أوصى به (( إبراهيم بنيه و يعقوب يا بنيّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنت مسلمون )) و أوصاهم ألا يدعوا أن يكونوا إخوان الأنصار و مواليهم في الدين ، فإن العفاف و الصدق خير و أبقى و أكرم من الزنى و الكذب قال غير واحد : مات محمد بعد الحسن البصري بمائة يوم ، سنة عشر و مئة . توفي محمد بن سيرين بعد أن عمَّر حتى بلغ السابعة والسبعين عامًا،.
عن موسوعة ويكيبيديا
التعليقات (0)

أضف تعليق
دخول الاعضاء
يوجد حاليا 25 زوار المتواجدون الآن بالموقع



